مقال رأي بقلم: فاروق الغمراوي
هناك ملف مهم جدًا يحتاج إلى فتحه بهدوء، وبعيدًا عن المزايدات أو التعميم، وهو ملف العاملين في شركات الأمن والحراسة الخاصة.
فالحديث هنا ليس عن شركة بعينها، ولا اتهامًا لكل شركات الأمن، لأن هناك شركات محترمة تلتزم بالقانون وتحترم العامل.
لكن السؤال الحقيقي هو:
ماذا يحدث عندما يكون الكلام الذي يسمعه العامل قبل التعيين مختلفًا عن الواقع الذي يواجهه بعد استلام العمل؟
قد يسمع العامل عن مرتب محدد، وعدد ساعات محدد، وراحة أسبوعية، وتأمينات، وإضافي، ومزايا معينة.
ثم يبدأ العمل ليكتشف أن بعض التفاصيل أصبحت مختلفة.
وهنا لا نتحدث عن رفاهية.
العامل في الأمن يبيع جزءًا كبيرًا من وقته وصحته ومجهوده وخبرته، ويتحمل مسؤولية حماية منشأة أو موقع أو ممتلكات، وأحيانًا يعمل في ظروف صعبة ولساعات طويلة.
ومن حقه أن يعرف قبل أن يوافق على الوظيفة:
- ما هو صافي المرتب؟
- كم عدد ساعات العمل الفعلية؟
- كم عدد أيام الراحة؟
- كيف يتم حساب العمل الإضافي؟
- ما هي الخصومات المسموح بها وأسبابها؟
- هل العامل مؤمن عليه بالفعل؟
- ما طبيعة عقد العمل؟
- هل مكان العمل ثابت أم قابل للتغيير؟
- وما هي كل الحقوق والالتزامات المكتوبة في العقد؟
المشكلة ليست في العمل الأمني... المشكلة في غياب الوضوح
الشركة التي تحترم العامل لا تحتاج إلى وعود شفوية كثيرة.
تضع شروطها بوضوح، وتكتبها، وتلتزم بها.
والعامل من جانبه عندما يعرف حقوقه وواجباته يستطيع أن يؤدي عمله بصورة أفضل، وتصبح العلاقة بين الطرفين علاقة عمل حقيقية وليست علاقة خوف واحتياج.
والأهم من ذلك أن الجهات التي تتعاقد مع شركات الأمن يجب ألا تنظر فقط إلى سعر الخدمة.
فإذا كانت منشأة أو شركة أو هيئة تدفع مقابل خدمة أمنية، فمن حقها أن تسأل شركة الأمن المتعاقدة معها:
هل العامل الذي يقف على بوابتي يحصل على حقوقه؟ وهل ساعات عمله وشروطه وأجره متوافقة مع القانون والعقد؟
لأن انخفاض تكلفة الخدمة لا ينبغي أن يتحول إلى ضغط على العامل.
تنبيه إلى الجهات المسؤولة والرقابية
هذا المقال ليس اتهامًا لأحد، وإنما تنبيه ومطالبة بالرقابة.
وأخص بالذكر:
أولًا: وزارة الداخلية – قطاع الأمن العام والجهات المختصة بترخيص ومتابعة نشاط شركات حراسة المنشآت ونقل الأموال.
فالقانون رقم 86 لسنة 2015 ينظم نشاط شركات حراسة المنشآت ونقل الأموال، واللائحة التنفيذية الصادرة بقرار وزير الداخلية رقم 133 لسنة 2016 تحدد الجهة المختصة بإصدار تراخيص النشاط وآليات الإشراف عليه.
ثانيًا: وزارة العمل ومديريات ومكاتب العمل المختصة.
وهنا يأتي دور التفتيش على شروط وظروف العمل والعلاقات العمالية ومدى الالتزام بالقوانين المنظمة للعمل، وهي من المجالات التي تدخل ضمن منظومة تفتيش العمل بوزارة العمل.
ثالثًا: الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي.
وذلك فيما يتعلق بالتأكد من سلامة الموقف التأميني للعاملين، متى كان ذلك من اختصاصها وفقًا للقانون والإجراءات المنظمة.
رابعًا: الجهات المالكة أو المشرفة على المنشآت التي تتعاقد مع شركات الأمن.
سواء كانت شركة خاصة، بنكًا، مصنعًا، مستشفى، جامعة، مولًا، فندقًا، شركة استثمارية، هيئة عامة أو جهة حكومية.
المطلوب ألا يكون معيار اختيار شركة الأمن هو السعر الأقل فقط، وإنما يجب أن يكون من ضمن معايير التقييم احترام حقوق العاملين والالتزام بالقوانين وشروط التعاقد.
خامسًا: الجهات التي تتبعها شركات أمن ذات طبيعة خاصة أو منشأة بواسطة جهات سيادية أو أجهزة تابعة للدولة.
إذا كانت الشركة من الشركات التي ينطبق عليها الاستثناءات الواردة في قانون شركات حراسة المنشآت ونقل الأموال، فإن المسؤولية الرقابية تكون أيضًا في نطاق الجهة المختصة التي تتبعها الشركة، وبما لا يخل بالقوانين المنظمة لعلاقات العمل وحقوق العاملين. فالقانون نفسه يورد أحكامًا خاصة بالشركات التي تنشئها وزارتا الدفاع والداخلية والأجهزة التابعة لهما والمخابرات العامة.
رسالة إلى المسؤولين
نحن لا نطلب إغلاق شركات.
ولا نطلب تفضيل العامل على صاحب العمل.
ولا نطلب شيئًا خارج القانون.
نحن نطلب فقط أن تكون هناك رقابة حقيقية على العلاقة بين الشركة والعامل.
أن يكون الإعلان عن الوظيفة مطابقًا للعقد.
أن يكون العقد مطابقًا للواقع.
أن يكون الأجر واضحًا.
أن تكون ساعات العمل واضحة.
أن تكون الخصومات واضحة ومشروعة.
وأن يعرف العامل إلى من يلجأ عندما يشعر أن هناك مخالفة.
لأن العامل الذي يقف على البوابة ويحرس المنشأة هو في النهاية جزء من منظومة الأمن والخدمة.
ومن غير المنطقي أن نطلب منه الأمانة والانضباط والمسؤولية، ثم لا نعطيه في المقابل الحد الأدنى من الوضوح والاحترام والحقوق التي يكفلها القانون.
وأخيرًا...
هذه ليست معركة ضد شركات الأمن.
بل هي دعوة إلى تنظيم السوق وحماية الشركات المحترمة قبل حماية العامل نفسه.
لأن الشركة التي تلتزم بالقانون لا تخشى الرقابة.
والعامل الذي يحصل على حقه لا يحتاج إلى الصراخ.
والمؤسسة التي تحترم العامل لن تخسر عندما تطبق القانون، بل ستكسب عاملًا أكثر استقرارًا وانتماءً وإنتاجية.
الكلمة التي تُقال للعامل قبل التعيين يجب أن تكون هي نفسها الحقيقة التي يجدها بعد التعيين.
عرق العامل ليس بندًا مجانيًا، ووقته له قيمة، وحقوقه ليست منّة من أحد.
تنويه
هذا المقال مقال رأي ومطالبة عامة بالرقابة والشفافية، ولا يتضمن اتهامًا لشركة أو جهة محددة بارتكاب مخالفة بعينها.
وأدعو كل مسؤول أو جهة رقابية مختصة إلى التعامل مع أي شكوى موثقة وفقًا للقانون، والتحقق من الوقائع والمستندات، لأن الهدف في النهاية هو حماية حقوق العامل، وضمان التزام الشركات، وتحقيق سوق أمن وحراسة أكثر انضباطًا وعدالة وشفافية.


مقال مهم جدا جدا بس للاسف مافيش اي رقابه علي شركات الأمن نهائي والكلام مع فرد الأمن وقت المقابله وكتابة العقد بيكون مختلف مليون مرا عن الحقيقه تنقلات أفراد الأمن من موقع الي موقع اخر حتي لو فرق كبير في المسافه خصومات رهيبه تنزل علي الفرد تحت أي مسمي وفي نصب في المرتب وينزل الفرد علي مرتب ويلاقي مرتب تاني خالص ويقولك في تأمينات صحيه وتأمينات اجتماعيه بعد ٦ شهور عمل ولو فضل العامل سنوات مافيش تأمين وينزلون الأفراد مواقع غير آدميه ولا حمام ولا مياه للاسف الشديد في مهازل في شركات الأمن
ردحذف