الأمل المكسور

0

 


كان كل يوم بيصحى قبل المنبه.


مش عشان عنده ميعاد مهم.


ولا عشان مستني خبر حلو.


هو بس كان بيصحى لأن النوم نفسه بقى تقيل عليه.


يفتح عينيه، ويبص للسقف شوية، كأنه مستني السقف يقول له يعمل إيه.


وبعدين يقوم.


يمشي في البيت بهدوء، كأنه خايف يصحي حاجة جواه.


يقف قدام المراية.


يبص لنفسه.


وشه كان لسه هو نفس الوش…


بس كان فيه حاجة ناقصة.


حاجة ما يعرفش يسميها.


يمكن فرحة.


يمكن ثقة.


يمكن إحساس إنه لسه له مكان في الدنيا.


كان ساعات يقرب من المراية ويقول لنفسه:


— إنت تعبت أوي.


وبعدين يضحك ضحكة صغيرة.


— طب وبعدين؟


ماكانش عنده إجابة.


من سنين وهو بيجري ورا أبواب.


باب شغل.


باب رزق.


باب حلم.


باب فرصة.


باب واحد يقول له:


"تعالى… إحنا محتاجينك."


لكن كل مرة كان بيخبط، كان الباب يفضل مقفول.


وفي البداية، كان بيزعل.


بعدها كان بيغضب.


وبعدها بقى يضحك.


مش عشان الموضوع مضحك…


لكن عشان الإنسان لما يفضل يتوجع كتير، بيبدأ يضحك على وجعه.


كان بيقول:


— معلش… يمكن الباب اللي بعده.


وبعد الباب اللي بعده يقول:


— يمكن اللي بعده.


لحد ما كلمة "يمكن" بقت ساكنة معاه.


بقت تصحى قبله.


وتنام بعده.


وفي يوم، جاله خبر عن فرصة جديدة.


فرصة صغيرة.


مش كبيرة.


ولا هتغير حياته كلها.


بس كانت كفاية إنها تخليه يحس إن الدنيا لسه ممكن تفتكره.


قرأ الرسالة أكتر من مرة.


وبعدين قفل التليفون.


فتحها تاني.


وقعد يبص للكلام.


كان خايف يفرح.


لأنه اتعلم إن الفرحة أحيانًا بتبقى مقدمة لخيبة جديدة.


قال لنفسه:


— ما تفرحش أوي.


وبعدها بدقيقة قال:


— بس يمكن المرة دي.


خرج من البيت.


كان اليوم تقيل.


كل حاجة حواليه كانت بتفكره إنه تعبان.


الطريق.


الناس.


الفلوس.


الأيام اللي عدت.


الأبواب اللي اتقفلت.


حتى نفسه كانت بتقوله:


— إنت لسه بتجري ورا إيه؟


وصل قدام المكان.


وقف.


بص للباب.


باب عادي جدًا.


لا هو كبير.


ولا عليه لافتة عظيمة.


ولا وراه وعد بالنجاح.


مجرد باب.


ومع ذلك، حس إنه واقف قدام كل الأبواب اللي اتقفلت في حياته مرة واحدة.


رفع إيده.


خبط.


استنى.


مفيش رد.


خبط تاني.


برضه مفيش.


بدأ يحس بالإحساس القديم.


الإحساس اللي بييجي قبل ما الإنسان يقول:


"خلاص."


لف عشان يمشي.


مشى خطوة.


خطوتين.


وبعدين وقف.


فضل واقف وظهره للباب.


وهو مش عارف بيعمل إيه.


كان جواه صوت بيقول:


— امشي… كفاية.


وصوت تاني، ضعيف جدًا، مبحوح، كأنه طالع من مكان بعيد، قال:


— استنى.


لف وبص للباب.


وقال بصوت واطي:


— استنى إيه؟


ماجاش رد.


بس الصوت فضل موجود.


رفع إيده.


وخبط للمرة التالتة.


المرة دي، ماكانش بيخبط وهو واثق إن حد هيفتح.


كان بيخبط وهو عارف إن ممكن محدش يفتح.


وكان عارف إن احتمال يرجع مكسور زي كل مرة كبير.


لكن كان فيه فرق واحد.


المرة دي…


هو ماكانش بيخبط عشان يثبت للدنيا إنه قوي.


ولا عشان يقول إنه مش بيستسلم.


هو كان بيخبط لأنه ما بقاش عنده حاجة تانية يعملها.


ولأن الإنسان ساعات، لما يتكسر كل اللي جواه، بيفضل جواه جزء صغير جدًا…


جزء مش قادر يموت.


جزء اسمه:


الأمل.


حتى لو كان مكسور.


حتى لو كان ضعيف.


حتى لو كان مجرد "يمكن".


وقف قدام الباب وقت طويل.


وبعدين مشي.


ماعرفش الباب هيتفتح ولا لأ.


ماعرفش الخبر اللي مستنيه هييجي ولا لأ.


ماعرفش بكرة هيبقى أحسن ولا هيكون نسخة جديدة من النهارده.


بس وهو ماشي…


حس إن خطواته، رغم إنها تقيلة، لسه بتتحرك.


وده كان كفاية.


لأن الأمل مش لازم يكون كبير.


مش لازم يبقى فرحة عظيمة.


أحيانًا الأمل بيكون مجرد إنك تقوم من السرير.


أحيانًا بيكون إنك تخرج من البيت رغم إنك مش قادر.


أحيانًا بيكون إنك تبعت رسالة رغم إنك متوقع الرفض.


وأحيانًا…


بيكون إنك تقول:


— يا رب.


وأنت مش قادر تقول أي حاجة تانية.


الأمل المكسور… لسه أمل.


وطالما لسه فيه خطوة.


وطالما لسه فيه باب ممكن يتخبط.


وطالما لسه الإنسان، رغم كل اللي حصل، بيقول:


"يمكن."


يبقى الحكاية…


لسه ما خلصتش.

التصنيفات:

إرسال تعليق

0 تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.
إرسال تعليق (0)

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !