![]() |
| "الشبابيك اللي جوايا" |
بيقولوا الإنسان بيتولد بقلب واحد...
بس محدش قال إن مع كل وجع، بيتبني جوّاه أوضة جديدة.
كل خذلان... أوضة.
كل حلم مات... أوضة.
كل حد سابك وإنت في عز احتياجك... أوضة.
لحد ما لقيت نفسي بقيت مدينة كاملة... مش بني آدم.
الناس كانت كل ما تبصلي تقول:
"إنت قوي."
وكنت بابتسم... لأنهم شافوا الحيطان، وما شافوش السكان.
جوايا طفل لسه مستني أبوه يرجع.
وشاب لسه فاكر إن الدنيا هتديله فرصة.
ورجل عجوز تعب من كتر ما قال: "يمكن بكرة."
كل واحد فيهم واقف في شباكه... مستني النور.
الغريبة إن أكتر حاجة بتوجع، مش إنك فقير... ولا إنك وحيد... ولا حتى إنك مكسور.
اللي بيوجع بجد... إنك تفضل كل يوم تصلح في نفسك، والليل ييجي يهدهالك من أول وجديد.
ساعات أبص للسما وأضحك.
أقول:
"يا رب... أنا مش زعلان من الامتحان...
أنا بس نفسي أعرف هو آخر سؤال إمتى؟"
وأرجع أضحك تاني.
أصل البني آدم لما الدموع تخلص منه... بيستلف ضحكة.
يمكن عشان كده سموها دراماجيدي...
لأن الضحك ساعات بيبقى آخر لبس للحزن.
وفي آخر الليل...
لفيت على كل الشبابيك اللي جوايا.
لقيت كل اللي ساكنين فيها نايمين... إلا واحد.
واقف في آخر شباك... بيبصلي.
سألته: "إنت مستني إيه؟"
ابتسم وقال:
"مستنيك... تبطل تعتذر للدنيا على إنك لسه عايش."
وساعتها فهمت...
إن أكبر سجن مش اللي الناس بتحبسك فيه...
أكبر سجن...
هو الأوضة اللي بتقفلها على روحك... وتنسى إن المفتاح طول عمره كان في إيدك.
✍️ فاروق الغمراوي

